السيد كمال الحيدري

183

المعاد روية قرآنية

الكريم هو تلك الحياة التي تفصل الحياة الدنيويّة الزائلة عن الحياة الأخرويّة الدائمة الباقية الأبديّة . والله تعالى بيّن في القرآن الكريم أنّ للإنسان حياة ترتبط بهذه النشأة الدنيويّة والتي عبّر عنها بنشأة الشهادة ، وأنّ هناك أيضاً حياة أخرى هي الحياة الآخرة الحقيقيّة والتي من صفاتها أنّها أبديّة دائمة متّصلة لا انقطاع لها ، والخلود فيها أبدىّ في بُعديها ، أي البُعد المرتبط بالجنّة والبعد المرتبط بالنار . فهناك حياة أخرى هي الحياة البرزخيّة التي تقع حاجزاً وفاصلًا يفصل الحياة الدُّنيا عن الحياة الآخرة . وبهذا فُسِّر قوله تعالى : وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( المؤمنون : 100 ) ، والوراء في الآية بمعنى الأمام كما في قوله تعالى : وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( الكهف : 79 ) ؛ قال في الميزان في تفسير قوله تعالى : وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( المؤمنون : 100 ) : « والمراد بكونه وراءهم كونه أمامهم محيطاً بهم ، وسمّى وراءهم بعناية أنّه يطلبهم كما أنّ مستقبل الزمان أمام الإنسان ، ويُقال : وراءك يوم كذا بعناية أنّ الزمان يطلب الإنسان ليمرَّ عليه ، وهذا معنى قول بعضهم : إنّ في « وراء » معنى الإحاطة ، قال تعالى : وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً « . « 1 » وقال المولى محسن الكاشاني : « البرزخ هو الحالة التي تكون بين الموت والبعث ، وهو مدّة اضمحلال هذا البدن المحسوس إلى وقت العود أعنى زمان القبر ويكون الروح في هذه المدّة في بدنها المثالي الذي يرى الإنسان نفسه فيه في النوم : النوم أخ الموت . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 15 ص 68 . ( 2 ) علم اليقين في أصول الدِّين ، مصدر سابق : الباب ، 2 ج 2 ص 869 .